حصانة العدالة.. بطلان بيع الحقوق المتنازع فيها لأركان العدالة

Regulation

June 21, 2026

حصانة العدالة.. بطلان بيع الحقوق المتنازع فيها لأركان العدالة

في سبيل إرساء قيم النزاهة وحماية منصات القضاء من أي شبهة استغلال، وضع النظام سياجاً مانعاً يحيط بالحقوق المتنازع فيها. هذا السياج يمنع فئات محددة، هم الأقرب لمجريات القضايا ومفاتيح الأحكام، من أن يكونوا طرفاً مشترياً للحقوق التي يُفصل فيها تحت مظلتهم.

إن المنع الصارم الذي يشمل القضاة، وأعضاء النيابة العامة، وموظفي المحاكم، لا يقف عند حدود الشراء المباشر بالاسم، بل يمتد ليشمل الشراء بأسماء الغير، مؤكداً أن أي التفاف على هذا النص يؤدي إلى بطلان العقد بطلاناً مطلقاً. والغاية هنا واضحة؛ وهي سد كل الذرائع التي قد تؤدي إلى تغليب المصلحة الشخصية على مصلحة العدالة، أو استغلال المعلومات التي يطلع عليها هؤلاء بحكم وظائفهم.

ولم يقف المنع عند حدود موظفي الدولة، بل امتد ليشمل المحامين في الحقوق التي يتوكلون فيها. فالمحامي بصفته شريكاً في تحقيق العدالة، يمنع عليه أن يتحول من وكيل يدافع عن الحق إلى مشترٍ له، لضمان استمرار ولائه لموكله وحفاظاً على أخلاقيات المهنة التي تترفع عن المتاجرة بالنزاعات.

ويضع النظام معياراً دقيقاً لتعريف "الحق المتنازع فيه"، فهو كل حق كان موضوعاً لدعوى قضائية مرفوعة، أو قام في شأنه نزاع جدي يسبق التقاضي. إن هذه القواعد السامية ليست مجرد نصوص جامدة، بل هي ضمانات حقيقية تجعل الخصوم يطمئنون إلى أن حقوقهم لن تكون عرضة للمساومة من قِبل من ائتمنهم النظام على حمايتها، لتبقى كلمة الفصل للنظام وحده.

لنتحدث!

هل تبحث عن شريك قانوني قوي؟احجز مكالمة استشارية

تواصل معي
حقوق الطبع والنشر © 2026. جميع الحقوق محفوظة.
عمّار الزهراني