المسؤولية التقصيرية في السعودية: كيف تطالب بتعويض عن ضرر لحق بك من شخص ما بينك وبينه عقد؟

Regulation

February 26, 2026

يومياً، نتعامل مع مواقف كثيرة ممكن تسبب لنا ضرر، سواء كان ضرر مادي في ممتلكاتنا، أو ضرر جسدي، أو حتى ضرر معنوي يمس سمعتنا. السؤال اللي يطرح نفسه: إذا شخص تسبب لك بضرر، وما كان بينك وبينه أي عقد أو اتفاق مسبق، هل حقك يضيع؟ الجواب هو: لا.

هنا يأتي دور "المسؤولية التقصيرية" أو كما يسميها القانون "المسؤولية عن العمل غير المشروع". هذا المبدأ القانوني هو أساس العدالة المدنية، وقاعدته بسيطة وواضحة نصت عليها المادة 120 من نظام المعاملات المدنية: "كل خطأٍ سبب ضررًا للغير يُلزم من ارتكبه بالتعويض."

لكن، كيف تثبت الضرر؟ وما هي الشروط اللي لازم تتوفر عشان القاضي يحكم لك بتعويض؟ وكيف يتم تقدير هذا التعويض؟ وهل فيه مدة معينة ممكن بعدها يسقط حقك في المطالبة؟

في هذا الدليل الشامل، بنشرح لك كل ما يخص المسؤولية التقصيرية في النظام السعودي، وبنوضح لك الخطوات العملية اللي لازم تتبعها عشان تطالب بحقك كامل، وكيف تحمي نفسك من الأخطاء اللي ممكن تضيع عليك قضيتك.

وش هي المسؤولية التقصيرية؟ 

ببساطة، هي المسؤولية اللي تنشأ لما شخص يسوي فعل خاطئ يضر بشخص ثاني، بدون ما يكون بينهم أي عقد.

- مثال على المسؤولية العقدية (عشان نفرق): لو تعاقدت مع مقاول يبني لك بيت وما التزم بالمواصفات، هنا مسؤوليته "عقدية" لأنها ناتجة عن إخلاله بالعقد اللي بينكم.

- مثال على المسؤولية التقصيرية: لو جارك كان يرمم بيته وطاحت قطعة من السقالة على سيارتك وسببت لها تلف، هنا مسؤوليته "تقصيرية" لأنه ما فيه عقد بينك وبينه بخصوص سيارتك، لكن خطأه سبب لك ضرر.

الهدف الأساسي من المسؤولية التقصيرية هو "جبر الضرر"، يعني محاولة إرجاع الشخص المتضرر للحالة اللي كان عليها قبل ما يصير الضرر، قدر الإمكان.

أركان المسؤولية التقصيرية: كيف تثبت قضيتك؟

عشان تقدر تطالب بتعويض قدام المحكمة، لازم تثبت توفر ثلاثة أركان أساسية مع بعض. لو نقص ركن واحد منها، قضيتك راح تكون ضعيفة.

الركن الأول: الخطأ 

الخطأ هو أي تصرف أو امتناع عن تصرف يخالف الواجب اللي يفرضه النظام. يعني هو الانحراف عن سلوك الشخص العادي الحريص. الخطأ ممكن يكون:

عمداً: مثل شخص يتعمد يكسر واجهة محلك التجاري.

إهمالاً (تقصير): مثل طبيب ينسى أداة جراحية داخل مريض، أو مهندس يصمم مبنى بمعايير سلامة ضعيفة ويتسبب في انهياره.

مو شرط يكون الفعل جريمة جنائية، يكفي إنه يكون فيه إهمال أو عدم حذر سبب ضرر.

الركن الثاني: الضرر

ما فيه تعويض بدون ضرر. لازم يكون فيه أذى حقيقي وملموس لحق بك، والضرر هذا له نوعين:

الضرر المادي: هو أي خسارة تصيب ذمتك المالية أو جسمك.

أمثلة: تكاليف إصلاح سيارة بعد حادث، مصاريف العلاج بعد إصابة، خسارة بضاعة تلفت بسبب تسريب مياه من جارك، أو حتى "الكسب الفائت" (يعني الفلوس اللي كان ممكن تكسبها لو ما صار الضرر، مثل سائق الأجرة اللي تعطلت سيارته بسبب حادث وما قدر يشتغل).

الضرر الأدبي (المعنوي): هو أي أذى يصيب شعورك أو سمعتك أو شرفك.

أمثلة: الألم النفسي اللي يصيب أهل المتوفى في حادث، تشويه السمعة عن طريق نشر إشاعات كاذبة، أو الإساءة لشخص في وسائل التواصل الاجتماعي. النظام السعودي يعترف بالضرر الأدبي ويحكم بالتعويض عنه.

الركن الثالث: علاقة السببية

هذا هو الركن اللي يربط بين الخطأ والضرر. لازم تثبت للمحكمة إن "الخطأ" اللي ارتكبه الشخص هو السبب المباشر اللي أدى لوقوع "الضرر".

مثال: لو شخص صدم سيارتك من الخلف (خطأ) وتضررت الواجهة الخلفية لسيارتك (ضرر)، هنا علاقة السببية واضحة.

مثال على انقطاع العلاقة: لو صدمك شخص صدمة خفيفة، وأنت في طريقك للورشة صدمت عمود إنارة بسبب سرعتك الزائدة، هنا هو مسؤول عن ضرر الصدمة الأولى فقط، أما ضرر عمود الإنارة فسببه خطأ جديد منك أنت، وانقطعت علاقة السببية.

مثال عملي: تطبيق أركان المسؤولية 

"فهد" يملك مطعم، وقامت شركة صيانة بالحفر في الشارع المقابل لمطعمه. الشركة لم تضع حواجز أو لوحات تحذيرية كافية (هذا هو الخطأ). أثناء الليل، سقط أحد المارة في الحفرة وأصيب بكسور (هذا هو الضرر المادي والجسدي).

الموقف القانوني:

هل يمكن للمصاب مطالبة شركة الصيانة بالتعويض؟ نعم.

تحليل الأركان:

- الخطأ: ثابت، وهو إهمال الشركة في اتخاذ احتياطات السلامة اللازمة.

- الضرر: ثابت، وهو الإصابات الجسدية وتكاليف العلاج وفترة التوقف عن العمل.

- علاقة السببية: واضحة، فلولا إهمال الشركة وتركها الحفرة بدون حماية، لما سقط المصاب ولما لحق به الضرر.

- النتيجة: تكتمل أركان المسؤولية التقصيرية، وتلتزم الشركة بتعويض المصاب عن كل الأضرار اللي لحقت به.

كيف يقدّر القاضي مبلغ التعويض؟ 

إذا ثبتت الأركان الثلاثة، تجي مرحلة تقدير التعويض. القاعدة الأساسية هي أن "التعويض يجب أن يكون جابراً للضرر كاملاً". يعني:

لا أقل: ما يصير التعويض أقل من حجم الضرر الفعلي، عشان ما يظلم المتضرر.

لا أكثر: ما يصير التعويض أكثر من حجم الضرر، عشان ما يصير وسيلة إثراء للمتضرر على حساب المسؤول.

القاضي يقدر التعويض بناءً على الأدلة والفواتير وتقارير الخبراء. ويشمل التعويض عادةً:

- الخسارة الفعلية (ما لحق من خسارة): قيمة إصلاح السيارة، فواتير المستشفى، قيمة البضاعة التالفة...إلخ.

- الكسب الفائت (ما فات من كسب): الأرباح اللي كان ممكن تحققها لو ما صار الضرر.

التعويض عن الضرر الأدبي: هذا المبلغ يتركه النظام لتقدير القاضي، ويراعي فيه حجم الأذى النفسي والاجتماعي اللي لحق بالمتضرر.

انتبه! حقك في المطالبة قد يسقط بالتقادم 

عشان تستقر المعاملات، النظام وضع مدة زمنية معينة لازم ترفع خلالها دعوى التعويض، وإذا تعديت هذي المدة، يسقط حقك في المطالبة قضائياً، وهذا ما يسمى بـ "التقادم المسقط للدعوى".

حسب المادة 295 من نظام المعاملات المدنية، فإن مدة سماع الدعوى في المسؤولية التقصيرية هي عشر سنوات.

متى تبدأ المدة؟ تبدأ العشر سنوات من تاريخ وقوع الفعل الضار، أو من تاريخ علم المتضرر بالضرر وبالشخص المسؤول عنه.

لا تستهين بعامل الوقت، تأخيرك في رفع الدعوى ممكن يضيع حقك بالكامل حتى لو كان الضرر ثابت وواضح.

الخلاصة:

المسؤولية التقصيرية هي شبكة الأمان القانونية اللي تحمي كل شخص في المجتمع من أخطاء الآخرين. النظام السعودي كفل لك الحق في الحصول على تعويض عادل عن أي ضرر يلحق بك، بشرط أن تتمكن من إثبات أركان المسؤولية الثلاثة: الخطأ، الضرر، وعلاقة السببية. معرفتك بهذه الأركان، وحرصك على توثيق الضرر وجمع الأدلة، وسرعتك في المطالبة بحقك خلال المدة النظامية، هي مفاتيح نجاح قضيتك والحصول على التعويض الذي تستحقه.

هل تعرضت لضرر مادي أو معنوي بسبب خطأ شخص آخر؟ هل تحتاج إلى تقييم موقفك القانوني ومعرفة كيفية المطالبة بحقك؟ تواصل معنا اليوم في مكتب المحامي عمار الزهراني. فريقنا المتخصص في قضايا التعويضات سيقوم بدراسة حالتك وتقديم أفضل استشارة قانونية لضمان حصولك على كامل حقوقك.

لنتحدث!

هل تبحث عن شريك قانوني قوي؟احجز مكالمة استشارية

تواصل معي
حقوق الطبع والنشر © 2026. جميع الحقوق محفوظة.
عمّار الزهراني